عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

16

اللباب في علوم الكتاب

عطف ؛ لأن واو الحال [ هي ] واو العطف استعيرت للوصل ، فقولك : « جاء زيد راجلا أو هو فارس » كلام فصيح وارد على حدّه ، وأمّا « جاءني زيد هو فارس » فخبيث . قال أبو حيّان : أما [ بعض النّحويين الذي أبهمه ] الزمخشريّ فهو الفرّاء ، وأما قول الزّجّاج : كلا التمثيلين لم يحتج فيه إلى الواو ؛ لأن الذّكر قد عاد على الأوّل ففيه إبهام وتعيينه أنّه يمتنع دخولها في المثال الأوّل [ ويجوز في المثال ] الثاني ؛ فليس انتفاء الاحتياج على حدّ سواء ؛ لأنّه في الأوّل لامتناع الدّخول ، وفي الثاني لكثرته لا لامتناعه . قال شهاب الدّين « 1 » : أمّا امتناعها في المثال الأوّل ؛ فلأن النّحويين نصّوا على أنّ الجملة الحاليّة إذا دخل عليها حرف عطف امتنع دخول واو الحال عليها ، والعلّة فيه المشابهة اللّفظيّة ؛ ولأن واو الحال في الأصل عاطفة ، ثم قال أبو حيّان « 2 » : وأمّا قول الزمخشريّ فالصّحيح إلى آخره ، فتعليله ليس بصحيح ؛ لأنّ واو الحال ليست بحرف عطف فيلزم من ذكرها اجتماع حرفي عطف ؛ لأنّها لو كانت حرف عطف للزم أن يكون ما قبلها حالا ، حتى يعطف حالا على حال ، فمجيئها فيما لا يمكن أن يكون حالا دليل على أنّها ليست واو عطف ، ولا لحظ فيها معنى واو عطف تقول : « جاء زيد ، والشمس طالعة » فجاء زيد ليس بحال فيعطف عليها جملة حال ، وإنّما هذه الواو مغايرة لواو العطف بكل حال ، وهي قسم من أقسام الواو كما تأتي للقسم ، وليست فيه للعطف كما إذا قلت : « واللّه ليخرجنّ » . قال شهاب الدّين « 3 » : أبو القاسم لم يدّع في واو الحال أنّها عاطفة ، بل يدّعي أنّ أصلها العطف ، ويدلّ على ذلك قوله : استعيرت للوصل ، فلو كانت عاطفة على حالها لما قال : استعيرت فدلّ قوله ذلك على أنّها خرجت عن العطف ، واستعملت لمعنى آخر لكنها أعطيت حكم أصلها في امتناع مجامعتها لعاطف آخر . وأمّا تسميتها حرف عطف ، فباعتبار أصلها ونظير ذلك أيضا واو « مع » فإنّهم نصّوا على أنّ أصلها واو عطف ، ثمّ استعملت في المعيّة ، فكذلك واو الحال ، لامتناع أن يكون أصلها واو العطف . ثم قال أبو حيّان « 4 » : « وأمّا قوله « فخبيث » فليس بخبيث ؛ وذلك أنّه بناه على أنّ الجملة الحاليّة إذا كانت اسميّة ، وفيها ضمير ذي الحال فحذف الواو منها [ شاذّ ] وتبع في ذلك الفرّاء ، وليس بشاذّ بل هو كثير في النّظم والنّثر . قال شهاب الدّين « 5 » : قد سبق أبا القاسم في تسمية هذه الواو حرف عطف الفرّاء « 6 » ، وأبو بكر بن الأنباريّ .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 234 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 269 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 234 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 269 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 234 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن للفراء 1 / 372 .